الخميس, 05 أيلول/سبتمبر 2013 20:39

جذور أوسلو: كيسنجر، منظمة التحرير الفلسطينية، وعملية السلام

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 تتزامن جهود وزير الخارجية الأمريكي جون كيري التي حظيت بتغطية إعلامية مكثفة والرامية إلى تحفيز المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين مع الذكرى العشرين لتوقيع اتفاقات أوسلو. والمتعارف عليه أن منظمة التحرير الفلسطينية – بعد أن ضعُفت وكانت على وشك الإفلاس عقب انتهاء الحرب الباردة واندلاع حرب الخليج الأولى – وقَّعت اتفاقات أوسلو للحيلولة دون بروز قيادة بديلة من الأراضي الفلسطينية المحتلة وللإبقاء على حضورها. 

يستند مستشار الشبكة لشؤون السياسات، أسامة خليل، إلى وثائق دبلوماسية أمريكية مرفوعة السرية ليُحاجِج بأن جذور أوسلو تعود إلى ما بعد حرب أكتوبر 1973. 

ويبيّن أن استعداد منظمة التحرير الفلسطينية لتقديم تنازلات كبيرة يعود إلى ما قبل الدخول في المفاوضات أو الاعتراف بها من الولايات المتحدة. 

ويبيِّن أيضًا أن المنظمة لم تُقدِّم تلك التنازلات عندما كانت في أسوأ حالاتها، بل بعد إحراز أبرز إنجازاتها الدبلوماسية والحصول على اعتراف من الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية باعتبارها "الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني". 

يبيِّن خليل أيضًا أن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، ولا سيما الشخصيات الفتحاوية الرئيسية، سعت لإقامة علاقةٍ بواشطن على حساب الفصائل الفلسطينية الأخرى. 

وقد كانت تلك المحاورات غير العلنية تتناقض بشدة والخطاب الثوري الذي تبنته منظمة التحرير الفلسطينية لإرضاء مؤيديها، وهذا يعكس نمطًا متسقًا استمر لِما يزيد على أربعة عقود. 

وبالإضافة إلى ذلك، وفي حين أن القادة الإسرئيليين قد زعموا مرارًا وتكرارًا بأنه "ليس هناك شريك للسلام" إبان تلك الفترة وبعدها، يُظهِر السجل الأرشيفي بأن قيادة المنظمة كانت تتوق للمفاوضات ويؤكد بأن التعنت الأمريكي والإسرائيلي قد أخَّرَ التوصل إلى حلٍ للصراع. 

ثورة حتى النصر؟ 

أتاحت حرب أكتوبر 1973 فرصةً لواشنطن لحل الصراع العربي الإسرائيلي أو لكبحه على الأقل. ومنذ أن تولى الرئيس ريتشارد نيكسون ومستشار الأمن القومي هنري كيسنجر منصبيهما في كانون الثاني/يناير سنة 1969، انصب تركيزهما على حرب فيتنام. 

وفي الوقت نفسه، أطلق وزير الخارجية وليام روجرز مسعى لحل الصراع العربي الإسرائيلي على أساس قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 242، الذي دعا إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في حرب حزيران 1967 مقابل السلام مع جيرانها العرب. 

وقد سعى نيكسون وكيسنجر بِجد لتقويض جهود روجرز، واختارا الانصياع لقوة إسرائيل العسكرية وتجاهلا المقترحات التي تقدم بها الرئيس المصري أنور السادات. 

وفي خضم فضيحة ووترغيت، اندلعت حرب أكتوبر 1973 وكادت أن تسفر عن مواجهة بين القوى العظمى. 

وتسبب الدعم الأمريكي الصريح لإسرائيل في حظرٍ نفطي فرضته الدول العربية الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) على الولايات المتحدة الاميركية لمدة ستة أشهر. 

وبفعل هذه العوامل مجتمعةً، اضطُر كيسنجر – الذي كان يشغل حينها منصبَ وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي – إلى المشاركة في جهود الوساطة. 

ولأن نيكسون كان منشغلًا بفضيحة ووترغيت، تمتع كيسنجر باستقلالية غير معهودة في الشؤون الخارجية، وعَمِل من أجل عقد مؤتمر سلام متعدد الأطراف في جنيف بمشاركة القوى العظمى. 

وكان السؤال المطروح حول إذا كانت منظمة التحرير الفلسطينية ستُدعى لحضور المؤتمر. 

خشيت منظمة التحرير الفلسطينية من تهميشها في أي اتفاق شامل. وعلى وجه الخصوص، كانت قيادة المنظمة قلقةً من أن يستعيد العاهل الأردني الملك حسين الضفة الغربية. 

وكما السادات، آمنَ رئيس منظمة التحرير ياسر عرفات (أبو عمار) بأن الولايات المتحدة كانت المفتاح للحصول على تنازلات إسرائيلية والتوصل لحل نهائي، وأخذ عرفات يسعى لإقامة علاقات بواشنطن سرًا وعلانية. 

أفاد ويليام بوفوم، السفير الأميركي في لبنان، بوجود "زيادة حادة في المؤشرات التي تدل على أن قيادة فتح آخذةٌ في تحري إمكانيات الاتصال المباشر" بالمسؤولين الأمريكيين. 

وقد تزامنت هذه المساعي مع "محاولات حذرة" من جانب عرفات ونائبه صلاح خلف (أبو إياد) لإظهار استعدادهما لحضور مؤتمر جنيف. 

وفي الوقت نفسه، أوضح بوفوم بأن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية كانت مضطرةً إلى "تهدئة المخاوف في صفوف الفدائيين" من أن إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة سوف يعني "التخلي عن" أهداف المنظمة بعيدة المدى "أو خيانتها". 

ومن أمثلة تلك التطمينات الكلمةُ التي ألقاها خلف بتاريخ 27 تشرين الثاني/نوفمبر 1973 في جامعة بيروت العربية. 

وقد عَلِم بوفوم من "مصدر موثوق" بأن وجود المعارضين بأغلبية ساحقة ضمن الحضور اضطُر أبو إياد إلى المزج بين "الكلام العقائدي المتحجر والمنمق المتسق مع لغة الفدائيين ’الثورية‘" و"عناصر من الواقعية المفزعة". 

وقد طمأَن المصدرُ بوفوم أن خلف أقرَّ سرًا بأنه ملتزم بالتوصل إلى تسويةٍ سلمية و"لن يعارض أي اتفاقٍ" مع الملك حسين بغض النظر عن تصريحاته العلنية التي كانت تقول خلاف ذلك. 

ورغم معارضة جماعات أخرى داخل منظمة التحرير الفلسطينية، ولا سيما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ختم السفير بوفوم بقوله إن قادة حركة فتح وغيرها من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية كانت "مستعدةً للمشاركة في محادثات سلام والقبول ببقايا كيان فلسطيني". 

لقيت حركة فتح دعمًا في مسعاها هذا من فصائل رئيسية منها الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وهي فصيل انشق عن الجبهة الشعبية وغدا خصمًا لها. فقد دعا الأمين العام للجبهة الديمقراطية، نايف حواتمة، في كلمةٍ له أمام اجتماعٍ حاشد في كانون الأول/ديسمبر في بيروت لإنشاء كيانٍ وطني مستقل على أي أرض تتحرر من الاحتلال الإسرائيلي. 

ووصف بوفوم خطاب حواتمة لكيسنجر بأنه "رائع" قائلًا إنه "أوضحُ إشارةٍ علنية حتى الآن تدل على أن جُلَّ قيادة الفدائيين تتجه أكثر فأكثر للخروج من قوقعتها الحمائية" تحضيرًا لمؤتمر السلام. 

وفي 21 كانون الأول/ديسمبر 1973، انعقد مؤتمر جنيف دون مشاركة سوريا – ولم توجَّه الدعوة إلى منظمة التحرير الفلسطينية. 

ورغم أن الاجتماع الأولي لم يُسفر عن أي نتائج ذات قيمة، فإن عرفات وخلف واصلا التلميح علنًا في خطبهما ومقابلاتهما إلى موقف المنظمة المستَجِد واستعدادها لحضور مؤتمرات مقبلة. 

وتعززت هذه الإشارات من وراء الكواليس بواسطة شخصيات فلسطينية بارزة خوَّلها أبو عمار بالتحدث إلى المسؤولين الأمريكيين. 

وفي الوقت نفسه، واصلت مختلف فصائل منظمة التحرير - بما فيها حركة فتح - عملياتها ضد أهداف إسرائيلية عسكرية ومدنية، ممّا قوَّض في الغالب الصورةَ المعتدلة التي سعت القيادة لإظهارها. 

وعلى مدار العامين اللاحقين، قادت مفاتحات منظمة التحرير الفلسطينية وتأييد القادة العرب بعض الدبلوماسيين وصُناع السياسة الأمريكيين للدعوة إلى فتح قنوات اتصال رسمية مع المنظمة. 

وقد حاول روبرت هوتون، القائم بالأعمال في السفارة الأمريكية ببيروت، أن يبيِّن الفروع المختلفة لمنظمة التحرير في برقيةٍ أرسلها في شباط/فبراير 1974 إلى كيسنجر، حيث اعتبر عرفات وخلف من "المعتدلين"، معللًا ذلك بوجهتي نظرهما بشأن التوصل إلى تسويةٍ نهائيةٍ مع إسرائيل والتي كانت "نسبياً أكثرَ واقعيةً وإيجابيةً من وجهات نظر معاونيهما المتشددين والكثيرين من أتباعهما". 

كتبَ هوتون "حتى في عالم الوقواق الخيالي لسياسة الفدائيين، من الممكن أن نستشف المواقف الأكثر معقوليةً (من حيث ما قد يقبل به بعض قادة الفدائيين في نهاية المطاف) من غيرها". 

وذكَّر هوتون كيسنجر بأنه "في مناسبات مختلفة في الماضي [كانت هناك] إشارات ملموسة إلى أن معظم قيادات فتح العليا تود بطريقةٍ ما أن تشترك بمساعي للتسوية إذا كانت ستنطوي على وعدٍ بإحراز اعتراف أوسع واحترام أكبر لحركة الفدائيين واكتساب امتيازات شخصية مستقبلية لأنفسهم". 

وبعبارةٍ أخرى، كان قادة منظمة التحرير الفلسطينية مستعدين لإبرام اتفاق طالما يحافظ على مكانتهم وامتيازاتهم. 

أوضح هوتون أن هدف منظمة التحرير الفلسطينية المتمثل في إقامة دولة ديمقراطية علمانية لا يعني "أنها تنظر إليه كإمكانية عملية في المدى القريب أو البعيد"، بل إنه يعكس وعيًا بأن "مشاركة الفدائيين في مسعى للتسوية وإقامة بقايا دولة فلسطينية في الضفة الغربية/غزة لا يمكن ترويجه في أوساط ’الجماهير‘ الفلسطينية التي ما انفكت تغذي خرافات ’العودة‘ و’التحرير‘ على مدار السنوات الخمس والعشرين الماضية ما لم تُعرَض بعبارات متسقة مع تلك التطلعات غير الواقعية الراسخة"، غير أن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية قدَّمته بأنه "مناورة تكتيكية" لمنع السيطرة الأردنية على الضفة الغربية أو كمرحلة أولى نحو تحرير فلسطين. 

تجدر الإشارة إلى أن هذه الجهود التي بذلتها قيادة حركة فتح لإعلام واشنطن باستعدادها لتقديم تنازلات تعود إلى ما قبل الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها "الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني" في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية؛ وإلى ما قبل الاجتماع الثاني عشر للمجلس الوطني الفلسطيني، برلمان منظمة التحرير في المنفى، حيث أومأت المنظمة إلى استعدادها لقبول حل الدولتين.

شبكة السياسات الفلسطينية.

إقرأ 935 مرات

صور من عين الحلوه ... لا زالت فتح متماسكةً عسكرياً في عين الحلوه لكنّ: إلى متى؟

صور من عين الحلوه ... لا زالت فتح متماسكةً عسكرياً في عين الحلوه لكنّ: إلى متى؟

  في الجنوب اللبناني كانت الرسالة الأمنية الأخطر، فالإسلاميّون فجّروا الأوضاع في مخيّم عين الحلوة، تماماً كما كانت تتخوّف الأوساط الأمنية والرسمية اللبنانية.فالاشتباكات أظهرَت وقائعَ ميدانية جديدة لا تبعَث على الارتياح،...

كلاب غزه الشارده, فعلت ما لم تفعله الامه العربيه بأكملها

كلاب غزه الشارده, فعلت ما لم تفعله الامه العربيه بأكملها

كشف تقرير نشرته القناة الإسرائيلية العاشرة، ليلة الأربعاء، النقاب عن افتراس كلاب قادمة من قطاع غزة لأكثر من 350 عجلًا من “كيبوتس نير عوز” شرقي القطاع خلال الفترة التي تلت...

اليوم الذكرى الـ 24 لاغتيال الشهداء ابو اياد وابو الهول والعمري

اليوم الذكرى الـ 24 لاغتيال الشهداء ابو اياد وابو الهول والعمري

تصادف اليوم الثلاثاء، الـ 14 من كانون ثان، الذكرى الرابعة والعشرون لاغتيال الشهيد صلاح خلف "ابو اياد"، أحد مؤسسي حركة فتح وقائد أجهزتها الأمنية الخاصة لفترة طويلة. يذكر أن الشهيد صلاح...

قطر تنفي الطلب من مشعل مغادرة البلاد

قطر تنفي الطلب من مشعل مغادرة البلاد

قال وزير الخارجية القطري، إن كل ما تناقلته وسائل الإعلام حول طلب الدوحة مغادرة رئيس المكتب السياسي لحركة الماومة الإسلامية "حماس" للدوحة، غير صحيح.وأوضح خالد بن عطية خلال مؤتمر صحفي...

عباس يوقع على الانضمام لـ 20 منظمة دولية ابرزها الجنايات الدولية

عباس يوقع على الانضمام لـ 20 منظمة دولية ابرزها الجنايات الدولية

وقع رئيس السلطة وحركة فتح محمود عباس مساء اليوم الاربعاء على الانضمام لـ 20 منظمة ومعاهدة دولية بما فيها محكمة الجنايات الدولية.   وجاء توقيع عباس على الانضمام لهذه المنظمات والمعاهدات بعد...

عشراوي: جادون بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل

عشراوي: جادون بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل

 قالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حنان عشراوي، إن القيادة الفلسطينية جادة بوقف التنسيق الأمني مع الجانب الإسرائيلي في حال عدم حصول فلسطين على قرار من مجلس الأمن الدولي...